أحمد بن عبد الرزاق الدويش
363
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
ولكنه يستخرج به من البخيل » ( 1 ) ، متفق عليه ، وهذا لفظ البخاري . فينبغي لكل مسلم ومسلمة أن يبتعد عن النذر ، وأن لا يلزم نفسه بشيء قد يعجز ويشق عليه الوفاء به ، فيقع في الإثم والحرج ، أما إن نذر المسلم ما وجب عليه بأصل الشرع فهذا مخالف لأصل النذر ؛ إذ الأصل في النذر أن يلزم مكلف مختار نفسه لله تعالى شيئا لم يكن واجبا عليه قبل النذر ، فإيجاب الناذر لنفسه أن يفعل ما وجب عليه شرعا وجعل النذر وسيلة في حثه على ذلك - خلاف الأصل ، ولا دليل عليه ؛ إذ الواجب شرعا يجب على الإنسان امتثاله طاعة لله بفعل الواجبات وترك المنهيات والمحرمات ابتداء ، كما شرع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وله أن يترخص برخص الشرع التي شرعها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وهذا من أصل إيمان المسلم . أما ما نذرته من صلاة الوتر في الثلث الأخير ، فالصحيح من قولي العلماء : أن صلاة الوتر ليست واجبة ، وإنما هي سنة مؤكدة ، وهذا نذر تبرر وقربة لله ، يجب عليك الوفاء به ؛ لقول الله سبحانه في مدح عباده الأبرار : { يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا } ( 2 ) ولما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من نذر أن
--> ( 1 ) صحيح البخاري الأيمان والنذور ( 6315 ) , صحيح مسلم النذر ( 1639 ) , سنن النسائي الأيمان والنذور ( 3802 ) , سنن أبو داود الأيمان والنذور ( 3287 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 2 / 118 ) , سنن الدارمي النذور والأيمان ( 2340 ) . ( 2 ) سورة الإنسان الآية 7